|
لم تتوقف أصابعها عن فتح المظروف وغلقه وكلما قرأت ما فيه انتابها قهر شديد يجعلها ترمي به إلى الدرج لتستعيده وتقرأ ما فيه مرة أخرى .. تشعر بحرقة من لسع الكلمات داخل الخطاب الرسمي الذي وصلها من الإدارة توبيخاً لها على تقصيرها في متابعة خروج الطالبات من بوابة المدرسة الى بيوتهن فقد اكتشف والد الطالبة ندى عبدالوهاب غياب ابنته عن البيت صباح اليوم التالي. عضت على شفتها السفلى من الغيظ وأغمضت عينيها لتبصر والدة (ندى) بعينيها النجلاوتين وقوامها الفارع تتمايل في حفلة ما بإحدى الجمعيات الخيرية ، تعود الى بيتها مع أذان الفجر منتشية من صدح الموسيقى وعبق البخور .. ليس لديها من الوقت ما يسعفها لتفقد ابنتها ذات الإثني عشرة ربيعاً .. نامت نهاراً كاملاً وأفاقت لتتلذذ بما قدمته لها طاهيتها من أطايب الطعام ثم أمسكت بالريموت لتقلب في القنوات الفضائية باحثة عن آخر صيحات الثياب والعطور. ماذا تنتظر من أمهات كتلك غير جيل فاسد لا يعرف من الأرقام غير مسابقة شاعر المليون ومن الفن غير ستار أكاديمي ! دقت جرس مكتبها الفائق نظافة وأناقة فجاءت إحدى المراقبات مهرولة منتظرة أوامرها بخنوع مصطنع .. هل طبعتِ خطاب لفت النظر للمعلمة التي ناوبت بالأمس ؟ نعم يا أبلة حصة ..تركته على مكتبك ينتظر توقيعك . لم تتنبه إليه فقد كانت مشغولة بمراجعة أسماء الطالبات اللاتي ستعقد لهن مجلساً تأديبياً على الملأ . السرية والكتمان والمناصحة لا تفيد مع العينات الجديدة التي أفرزتها تربية الأمهات المستهترات . مارأيك يا طليعة في حليقات الشعور المارقات من الدين !! ترددت مراقبتها في الرد على سؤالها خشية إغضابها هل اتصلتِ بوالدة (ندى) لتوبخيها على إهمالها لابنتها ؟ تنحنحت المراقبة قليلا ووضعت سبابتها على أرنبة أنفها لتسند نظارتها وقالت : حين اتصلت على جوالها أجابني والد ندى وقال أن والدتها توفيت الشهر الماضي . أخبرني أنه مشغول بحصر التركة ومراجعة المحكمة في الشرقية وظل يوبخنا طويلا لأننا لم نعلم بوفاة قامت من مقعدها في عصبية ورتبت من هندامها وتفقدت أزرار قميصها ثم تجاوزت المراقبة وسبقتها..كادت أن تتعرقل في طرف تنورتها الطويلة لولا أن أمسكت بحافة الباب . مشت أبلة حصة تتهادى في الممر كزرافة ممشوقة العنق ووقفت أمام طابور الصباح وبيدها مقصا ومسطرة حادة لتستمع إلى فقرات الإذاعة الصباحية بضجر أنهته بإشارة من إصبعها بعد خمس دقائق . أمسكت بمكبر الصوت ونادت على الطالبة وله بنت سعيد عبدالله وهي تنظر شزرا اليها.. تعرفها من حجمها جيدا . خرجت من الصف فتاة في الثانية عشرة من عمرها في ثوب رمادي غائم طوي |






















