رمزا الانتظار والانكسار في " لن أعود إليك "
الناقدة الأكاديمية د. أسماء أبوبكر
تمارس وفاء الطيب الكتابة المتمردة , ولكنه التمرد الخافت , الرافض لما تعانيه المرأة من عسف وتهميش من قبل الرجل , أو من قبل واقعها الحياتي الذي تعيشه , وتبرز لديها صورة الطفل كرمز للموت وللانتظار كما تبرز صورة المرأة كرمز للانكسار , فقد جسمت القاصة القضايا الحياتية والنفسية للمرأة , وتحولت إلى بؤرة مركزية تدور حولها قصص مجموعة " لن أعود إليك " * ففي قصة " امرأة تحمل خارطة العالم " ترصد القاصة مفردات عالم المرأة في تصاعد درامي يتوازى مع مفردات عالمها في الواقع المعيش , ليبرز شعورها بالوحدة ,تقول: " سئمت المكوث وحدي في البيت : أنت في عملك طوال النهار , وتسمر مع أصدقائك معظم الليل 0 إنني أتحدث مع أواني المطبخ , وأتخاصم مع مذيعة التلفزيون , وأتوسل جهاز الهاتف ليقلص وقت فراغي " ص88 تكّرس القصة ذاتها لرصد مفردات عالم المرأة , كضحية تعاني الوحدة والتهميش , إزاء ما تعايشه من أحاسيس , راصدة مفردات عالمها النسوي في تصاعد درامي يتوازى مع مفردات عالم الواقع المعيش ويتواءم ذلك مع رسم خارطة طقوسية لسلوك الزوج , لتصبح المرأة منشغلة بوحدتها , وينعكس ذلك على سلوكها فتتحدث مع أواني المطبخ وتتخاصم مع مذيعة التلفاز ويتولد التفاعل بين الشخصية وبين الملامح الحياتية ويصبح مجيء الطفل هو الحلم الرامز لخلاص المرأة العاقر , التي يشترط عليها زوجها إنجاب طفل ليكون مفتتحاً لخروجها للعمل ومن ثم يصبح الحلم بالطفل القادم هو رمز لخلاص المرأة لحصولها على حريتها 0 وقد طوعت القاصة اللغة لخدمة الفكرة التي ترغب في التعبير عنها , فجاءت مطاوعة سّيالة , معبرة عما تعانيه المرأة من هموم نفسية وحياتية خاصة , تتمثل في القهر الذي يمارسه الرجل على المرأة , عندما يساومها بين نزولها للعمل وبين طفل تعجز عن إنجابه 0
كما يصبح الطفل في قصة " روعة تلتزم الصمت " رمزاً للموت تقول : " قال الطبيب إن الجنين مات قبل شهر في بطني 00 شيء مخيف يا" روعة " أن أعد الأيام لألد شيئاً ميتاً 00 كنت أمشي في البيت مثل نعش متحرك , لم أشأ أن أخبرك بموت طفلي في بطني , فربما تسألينني كيف وربما تحيرت كيف أخبرك بالأمر 00 لقد ركله " فارس " وهو في بطني , لكنه لم يمت من الركلة 00 صدقيني 00 لقد مات عندما سمع الكلام الفظيع الذي رماني به أبوه , أنا متأكدة أنه سمع كل شيء وهو في بطني , لقد تألم كثيراً قبل أن يموت " ص 124 إذ ترتبط عملية البوح هنا بتلك الحالات النفسية والوجدانية التي تعايشها المرأة , فموت الطفل يتوازى مع موت الحلم الجميل , ويتم قهر عنصر ( الزمن / الانتظار) الذي لن يتمخض إلا عن طفل ميت , وتجسمت في السياق القصصي صورة المرأة المقهورة , لتعد صرخة من امرأة تشهد انكساراتها المنبثقة عما تعانيه من قهر وعسف , فجاءت كلماتها لتحمل أنينها عبر لغة عفوية صادقة , والمشهد مشع بالأحاسيس والمشاعر , التي تعبر عن الطابع النسوي للمرأة , وهو طابع ناعم ورقيق , فالطفل لم يمت من الركلة بل من بشاعة الكلمات , ومن ثم تألم كثيراً قبل أن يموت , ويوحي المشهد القصصي بسلبية المرأة وخنوعها لسلطة الرجل , الذي أفقدها طفلها بقسوته 0
كما ترتبط صورة المرأة في قصة " لن أعود إليك " بحالة البوح النسوي للمرأة ووعيها بهموهما وأعبائها وقضاياها , ويصبح الطفل رمزاً لأوضاع اجتماعية متردية , تمر بها المرأة محل التجربة تقول في قصته " أمومة للإيجار " " قالت الممرضة ببلادة : من شروط الرحم الذي يستضيف أطفال الأنابيب في مستشفانا , أن يكون طرياً غضاً 00 وأن تكون قرينته قوية كشجرة تصمد , إذا ما واجهت إعصاراً , نامت " هزار " على طاولة زرقاء بلون الزي
























